ابن تلميذ

49

مقالة في الفصد

ومحددا بعد ذلك بثلاث سنوات المبادئ العلمية للتلقيح والمناعة المكتسبة . ودأب العلماء يبحثون في المناعة خلال القرن العشرين تحثهم على ذلك الثمار التي جنوها في الماضي ، فبالتلقيح قضى الإنسان على أمراض كثيرة كانت تعصف بالحشود البشرية وتودي بحياة الملايين منها سنويا . ولقد نشطت الأبحاث في المناعة أكثر في الربع الأخير من هذا القرن ، بعد أن اكتشف الباحثون أن تلك الأحياء الدقيقة الممرضة قد عرفت طريقها إلى قلعة المناعة في جسم الإنسان إلى الكرية البيضاء ، عدوها الأزلي . فقد رأينا كيف أن نقص الخلايا T يشكل علامة واسمه في داء نقص المناعة المكتسب . والخلايا T والخلايا B ، والبلعم انحدرت جميعها من أصل واحد ، خلية أرومة هي البلعم وحيدة النواة " Mononuclear phagocytes " التي تنشأ كوحدة سلالية في النخاع العظمي ، والتي تتحول إلى بلعم عند دخولها النسج . وقد رأينا ما للبلعم من دور كبير في المناعة « 104 » ، فهو يفرز الانترفرون ، وسيط كيميائي يؤثر في كثير من الأمراض مثل التهاب المفصل الرثوي ، والأورام ، والتهابات الكبد وبعض السرطانات والسل والرشح وأمراض أخرى . وفي عملية الالتهاب التي هي أول رد فعل مناعي ، رأينا كيف أن الخلية البدينة Mastocyote تفرغ محتواها من الهستامين مفتتحة بذلك عملية الالتهاب التي تشمل البلعمة التي تقوم بها الخلايا كثيرات النوى ، والحمضة ، والوحيدة Monocyte ومجموعة الجهاز الشبكي النسجي Reticulo - histiocytaire ورأينا أيضا كيف أن البلعم مجهز بجهاز خمائري بالغ التعقيد ، يحوي جميع الخمائر اللازمة لاستقلاب المواد الأساسية Lysosome ، كما أنه يفرز الانترفرون والانترلوكين ، اللذان يحرضان الخلايا T والخلايا B . ثم رأينا في المناعة المكتسبة دور الخلايا اللمفية Lymphocytes والخلايا المصورية Plasmocytes . ولكن ما علاقة كل ذلك بالفصد موضوع بحثنا ؟ ؛ إن دراسة اثر النزف على خلايا الدم تظهر العلاقة الوثيقة بين الفصد والمناعة ، كل شيء بدور ، وكأن الفصد شدة تنتاب الجسم ، فيهرع هذا الأخير لتحريك سبل دفاعه ويزجها في الدم ، وهذا ما

--> ( 104 ) - Gordon Siamon ; P : 26